القائمة الرئيسية
الصفحة الرئيسية
من نحن
العدد السابق
تكاليف الإعلان
مكتبة الكتب
منتدى الميزان
الأرشيف
اتصل بنا


أقسام المجلة


نافذة : وإذا الموءودة سئلت بأي ذنب قُتِلَتْ؟

لم يخترع الإنسان النار اختراعاً لأن الطبيعة وهبتها له. لكن الإنسان استخدمها على ألف صورة وصورة، فاتخذ منها سلاحاً يحارب فيه ألد أعدائه، واتخذ منها شعلة قهر بها الظلام، واستعملها للتدفئة فقهر بها (البرد). وأخيرا استعملها للطهي، فلم يعد يأكل اللحوم النيئة فقهر بها (الجوع)، ثم استعملها في صناعة المعادن فعاود تشكيلها حسب حاجته وفائدته.

وتتالت صناعة المعجزات من هذه النار حتى صارت هي معجزة قائمة بذاتها، فاتخذ منها إلهاً وعبدها، ولكن سرعان ما أتى عصر الحروب، فتحوّلت النار إلى عدو يقهر الإنسان فصارت سبباً في تعاسته بعد أن كانت أساسا لسعادته وهنائه. فما الذي جرى؟ ولماذا انقلبت مهارة الإنسان فحوّل النار إلى قنابل تأكل الأخضر واليابس؟ كذلك كان النبات يحيط بالإنسان البدائي، فصنع لنفسه منه (العصا)، ويا لها من اختراع بسيط، لكنه كثير النفع والفائدة، فأصبحت امتدادا ليده إذا أراد أن يقطف الثمار، وأصبحت عوضاَ عن رجله عندما صنع منها عكازاً فعشقها ودخلت في صلب حياته أثناء ترحله وتنقله، ثم دخلت في تراثه بدءاً من العصا السحرية عند عرائس الجن، وعكازة الراعي... إلى عصا موسى التي أصبحت فيما بعد صولجاناً ورمزاً للقوة والسلطان....لكنها سرعان ما تحولت إلى رمح أو سهم يقطع فيه الإنسان أوصال أخيه الإنسان. ثم تحول إلى سيف، والسيف إلى مدفع، والمدفع إلى صاروخ و... وإلخ حتى توصل الإنسان إلى اختراع القنابل الذرية التي لا تبقي ولا تذر.
ترى هل كتب على الإنسان الذي نجا من ويلات الحرب التي شارك فيها أن يموت موتاً بطيئاً على كرسيه وفي قلب بيته: مرة حين يدير المذياع ليسمع أخبار العالم في الصباح فيرى إلى أي هوة يسير، ومرة حين يفتح التلفزيون ليشاهد صورة العالم في المساء، إنها أقرب إلى (ورقة النعوة) منها إلى الأخبار...لا صورة إلاّ للدم والموت والخراب.. والزلازل.. والانهيارات ... والحرائق... الحروب.. لكن كل ذلك لا يحفر في القلب وجعاً وألما بقدر ما تحفره صورة طفلة تموت بين يدي والدتها من قصف القنابل.
في الجاهلية الجهلاء كانوا يهيلون التراب على الفتيات ويئدونهن وهن أحياء: (وإذا الموءودة سُئلت بأي ذنب قتلت؟) يقفون بكل بلاهة فاغرين أفواههم، وكأن على رؤوسهم الطير لا يستطيعون جواباً، ربما عذرهم أنهم أحفاد سلالات ولدت وعاشت في الجاهلية الجهلاء حيث السفه والكفر والإلحاد... حيث لا قانون إلاّ للسيف، ولا دولة إلاّ لقطاع الطرق.
أما اليوم... فحينما نرى طائرات الفانتوم تدفن أطفال فلسطين تحت رماد بيوتهم وتئدهم، وهم أحياء... فبماذا تجيب ( إذا الموءودة سُئلت بأي ذنب قتلت)، منظمات حقوق الإنسان والمجتمع الدولي ومجلس الأمن والأمم المتحدة وجميع منظمات الطفولة المتشعبة عنها وإلى آخره من تلك السلاسل التي تحولت إلى ديكورات. بل وبماذا تجيب الدول التي تملك وتملك وتملك...

يا راكبين عتاق الخيل ضامرة
كأنها في مجال السبق عقبان
أعندكم خبر عن طفلة في غزة
فقد جرى بحديث القوم ركبان

د. منى الياس

تحضير للطباعة أرسل هذا المقال
 
التعليقات تخص صاحبها ولا تخص ادارة الموقع
الكاتب الموضوع

بحث في الموقع

بحث متقدم


تسجيل دخول
اسم المستخدم :

كلمة المرور :


فقدان كلمة المرور ؟

إشترك الآن


مجلد السنة الأولى



من متواجد الآن
5 متواجد (5 في العدد السابق)

عضو: 0
زائر: 5

المزيد

 الدعم الفني: موسوعة الحاسوب Copyright © Almizan Magazine . 2010