القائمة الرئيسية
الصفحة الرئيسية
من نحن
العدد السابق
تكاليف الإعلان
مكتبة الكتب
منتدى الميزان
الأرشيف
اتصل بنا


أقسام المجلة


ثقافة قانونية : التصرف في مرض الموت

كثيراً ما تطرح أمام القضاء منازعات منشؤها تصرف أجراه مورّث حال حياته ببعض أو بكل ما يملك، إما إلى وارث أم إلى الغير، سواء أكان التصرف بعوض حسب المادة /445/ من القانون المدني أم كان التصرف تبرعاً حسب المادة /877/ من القانون المدني تأسيساً على أن التصرف إنما جرى حال مرض موت المتصرف، الأمر الذي يغدو معه التصرف بمثابة وصية لما بعد الموت، فلا تنفذ الوصية لوارث، المادة (238/2) من قانون الأحوال الشخصية،

غير أن تنفيذها لغير الوارث يقتصر على ثلث ما يبقى من التركة بعد وفاء الدين من غير إجازة الورثة، أما ما زاد على ثلث التركة فلا تنفذ الوصية به إلا إذا أجازه كاملو الأهلية من الورثة- المادة (238/1) من قانون الأحوال الشخصية، كل ذلك سعياً وراء إبطال التصرف إن كان تبرعاً لوارث، أو بغية قصر التصرف إن كان بيعاً لوارث أو لغير وارث، إن كانت قيمة المبيع لا تتجاوز ثمن ثلث التركة داخلاً فيها المبيع ذاته ما لم يقرها الورثة أو أن يرد المشتري للتركة ما بقي لتكملة الثمن- المادة /445/ من القانون المدني.
وفي صدد ذلك يقتضي الأمر التوثق مما إذا كان التصرف واقعاً خلال مرض موت المتصرف أم حال صحته ومن ثم الحكم في تلك المنازعات على ضوء ما يثبت من أن التصرف قد جرى حال مرض الموت أم حال الصحة.

أولاً- في حق التصرف
من الأهمية بمكان كبير التنويه بأن المرء حر التصرف بماله حال حياته، بيد أنه مقيد إن كان التصرف في حالٍ يكون الإنسان واقعاً تحت تأثير طيش أو هوى جامح، أو أن يكون في حال مرض شديد لا يرجى برؤه، مما يوقع الإنسان تحت وطأة حاجته لمن يرعاه خلال مرضه فيتصرف له ببعض أو بكل ما يملك إما في صورة بيع أم في صيغة الهبة استرضاءً له، الأمر الذي حدا بالمشرع إلى وضع قواعد وضوابط تستهدف إما حماية المتصرف نفسه أو حماية من لهم حق ناجز في ماله كالدائنين أو من سيكون لهم حق إرثي في ماله إن مات خلال سنة من تاريخ التصرف.
أما مرض الموت هذا، فلم يرد على تعريفه نص لا في القرآن الكريم ولا في السنّة الشريفة، وإنما الثابت أن هذه الحالة استنبطها فقهاء المسلمين في معرض البحث عما يحول بين المرء وما قد يصدر عنه من تصرفات مالية وهو في حالة من اليأس تخرجه عن السداد وتلحق، في الوقت نفسه، الضررَ بمن لهم حقوق عليه ولقد جارى المشرع ومعه الاجتهاد القضائي ما أقره الفقهاء، فوضع شروطاً لا بد من توفرها ليحكم بأن التصرف الذي يصدر عن المرء كان في حال صحته فينفذه، أم كان في حالة مرض الموت فيبطله بالحدود المنصوص عنها في الأحكام القانونية سالفة الذكر.



ثانياً- في تعريف مرض الموت
لقد أجمع الفقه والاجتهاد القضائي على أن مرض الموت يجب أن تتحقق فيه ثلاثة شروط:
1- أن يكون مرضاً يحدث فيه الموت غالباً.
2- أن يولّد عند المريض شعوراً بالخوف من الموت.
3- أن يموت الشخص بالفعل موتاً متصلاً به قبل مضي سنة على بدئه.

فمرض الموت إذن هو الذي يغلب فيه خوف الموت ويعجز المريض عن رؤية مصالحه خارجاً عن داره إن كان من الذكور، وعن رؤية مصالحه داخل داره إن كان من الإناث ويموت على ذلك الحال قبل مرور سنة، فإن امتد مرضه ومضت عليه سنة وهو على حال واحدة كان في حكم الصحيح وتكون تصرفاته كتصرفات الصحيح، ما لم يشتد مرضه ويتغير حاله، فمن اشتد مرضه وتغير حاله ومات قبل مضي سنة، يعد حاله اعتباراً من وقت التغير إلى تاريخ الوفاة مريضاً مرض الموت.
فمتى توافرت ضوابط مرض الموت في الفقه والاجتهاد كفى ذلك لاعتبار المريض شاعراً بدنو أجله واعتبار تصرفه بمثابة وصية لما بعد الموت.

ثالثاً- في إثبات مرض الموت
في مرض الموت لا بد من توفر تقارير طبية تؤكد طبيعة المرض وحدوثه فعلاً، أما أن المرض هو مرض مميت فلا يجوز إثباته بالبينة الشخصية بل يخضع إلى الخبرة الفنية ليتقرر معها توفر شرط تولد الخوف من الموت لدى المريض.
وبالتالي فإن الفصل في المنازعات الناشئة عن التصرفات التي يجريها الإنسان حال مرضه، وبأن هذا المرض هو مرض مميت أم لا، يتوقف على تحقيق أمر يستلزم معرفة فنية عملاً بأحكام المادة /138/ بينات، مع مراعاة تحقق الشروط الثلاثة التي أتينا على ذكرها.

المحامي أحمد مفيد مارتيني

تحضير للطباعة أرسل هذا المقال
 
التعليقات تخص صاحبها ولا تخص ادارة الموقع
الكاتب الموضوع

بحث في الموقع

بحث متقدم


تسجيل دخول
اسم المستخدم :

كلمة المرور :


فقدان كلمة المرور ؟

إشترك الآن


مجلد السنة الأولى



من متواجد الآن
5 متواجد (5 في العدد السابق)

عضو: 0
زائر: 5

المزيد

 الدعم الفني: موسوعة الحاسوب Copyright © Almizan Magazine . 2010