اكتسب المؤتمر العام لنقابة المحامين الذي استضافته مدينة حماة بين الرابع والثامن من شهر أيار أهمية خاصة، كونها المرة الأولى التي ينعقد فيها مؤتمران للنقابة دفعة واحدة، عادي انعقد يومي 4ـ 5 من أيار واستثنائي في أيام 6- 7- 8. وتكمن أهمية هذا المؤتمر ليس في شقه الأول، أي المؤتمر العادي لأنه ينعقد سنوياً ويبحث في القضايا الروتينية للمحامين، وإنما في مؤتمره الاستثنائي حيث ينعقد بغية إجراء تعديلات جوهرية تطال بنية القوانين التي تقوم عليها مهنة المحاماة وأبرزها قانون تنظيم مهنة المحاماة رقم 31 للعام 1981 وقانون التقاعد وسواهما.
تواصلت الترتيبات التحضيرية للمؤتمر على مدار الأيام التي سبقته بهدف توفير جو مثالي للأعضاء، فتم عقد عدد من اللقاءات التمهيدية كاجتماع أعضاء مجلس النقابة، ثم الاجتماع التقليدي لرؤساء الفروع مع نقيب المحامين من أجل مناقشة مختلف المسائل والمعوقات التي قد تعترض جدول أعمال المؤتمرين. وقد فضل رؤساء الفروع في اجتماعهم الأولي هذا استبعاد وسائل الإعلام فيما بدا وكأنه رغبة في منح أنفسهم فضاءً أوسع لطرح أفكارهم بجرأة أكبر بعيداً عن الإعلام وتلافياً لأية نقاط قد تكون مثاراً للأخذ والرد فيما بينهم.
افتتاح المؤتمر
الدكتور بسام جانبيه عضو القيادة القطرية رئيس مكتب النقابات المهنية القطري تحدث في كلمته الافتتاحية عن الدور الهام والمؤثر لنقابة المحامين في الحياة العامة، فهي تساهم في ترسيخ الحريات العامة فضلاً عن دورها في تحقيق العدالة وتعزيز الفكر القومي. كما دعا جانبيه أعضاء المؤتمر إلى ضرورة مناقشة التقارير المقدمة بدقة وموضوعية، والخروج بتوصيات وقرارات تخدم مهنة المحاماة وتطور مستواها بما ينسجم مع تطلعات المحامين.
وفي كلمته، دعا السيد وزير العدل المستشار محمد الغفري إلى تطوير القوانين والتشريعات، ولاسيما في مجال مشروع إقرار قانون جديد لتنظيم مهنة المحاماة، منوهاً بالعلاقة التي يجب أن تكون متميزة بين جناحي العدالة، القضاة والمحامين، بغية إعلاء شأن القانون وإيصال كل ذي حق إلى حقه بما يخدم مصالح المواطنين، كما أشار إلى الخطوات التي اتخذتها الوزارة لتسهيل الإجراءات والإسراع في فصل الدعاوى بين المتخاصمين.
وأكد الأستاذ محمد وليد التش نقيب المحامين في سورية بدوره على الأهمية الاستثنائية لهذا المؤتمر، كونه يأتي لتنظيم مهنة المحاماة، وتطوير عمل النقابة وتحديث قوانين المهنة. مؤكداً على أن هذا المؤتمر فرصة قد لا تتكرر في المدى المنظور، لتحقيق الغايات في رفع مستوى مهنة المحاماة في سورية، لتواكب مثيلاتها في العالم العربي.
بعد الافتتاح، انتقل أعضاء المؤتمر إلى قاعة الاجتماعات في فندق أفاميا الشام حيث بدأت الفعاليات العملية للمؤتمر العادي والتي ركزت على هموم المهنة وهموم المحامين والصعوبات التي تواجههم، وضرورة تعزيز وتعميق التعاون والتنسيق بين نقابة المحامين والقضاء بما يضمن تحقيق العدالة. كما تركزت المداخلات على ضرورة تطوير القضاء ومحاربة الفساد وتشجيع عملية التدريب والتأهيل. "الميزان" تابعت فعاليات المؤتمر خطوة بخطوة ورصدت غالبية المداخلات والاقتراحات التي تقدم بها أعضاء المؤتمر، كما التقت عدداً من أعضاء المؤتمر ورؤساء الفروع المشاركين.
أيام المؤتمر العادي
تميز المؤتمر العادي بطرحه للعديد من القضايا التي تشغل بال المحامين في سورية، حتى ليمكن القول إن أعضاء المؤتمر لم يتركوا شاردة ولا واردة إلا وتحدثوا عنها في مداخلاتهم، واستعجل الكثير منهم طرق أبواب المؤتمر الاستثنائي حتى قبل موعد انعقاده، لولا أن رئيس الجلسة الأستاذ وليد التش كان دائماً يعيد الأمور إلى نصابها كي يتسنى له المضي بإدارة الجلسات وفق ما هو مخطط.
اتسمت المداخلات عموماً بالجدية والدقة. وهي وإن تشابهت في كثير من الأحيان نظراً لتشابه الظروف، إلا أنها عبرت صراحة عما يجول في نفوس البعض ويؤرقها.
الأستاذ جهاد اللحام رئيس فرع دمشق تحدث في مداخلته عن الصورة السوداوية للقضاء في نظر المواطن مناشداً السيد وزير العدل عقد لقاءات مشتركة بين جناحي العدالة المحاماة والقضاء بغية توطيد العلاقة بينهما. كما اعترف اللحام بالواقع السيء للمهنة، ودعا إلى تمثل عملية التحديث والتطوير ومحاسبة المقصرين.
أما الدكتور لوقا لوقا فقال في مداخلته إن القضاء على الريبة التي تكتنف العلاقة بين المواطن والقضاء يقتضي التحقيق الجاد في الفساد من خلال تدعيم مبدأ التفتيش القضائي ومراقبة سلوك العاملين في القضاء ومنع الرشوة وحث القضاة على سرعة الفصل في القضايا المعروضة عليهم، ودعا لعقد اجتماع دوري للقضاة برئيس مجلس القضاء الأعلى وهو لم يحدث سوى مرة واحدة في العام 1979، كما طالب الدكتور لوقا بتطبيق قانون الكسب غير المشروع، وطالب أيضا بتأسيس معهد للمحاماة. في حين اقترح الأستاذ بسام نجيب من فرع دمشق القيام بحملات وندوات لتعميم الثقافة القانونية الصحيحة اعتماداً على أعضاء المؤتمر، كما طالب بدورات تخصصية قانونية عقب صدور القوانين المتخصصة.
بعد ذلك قال الأستاذ أحمد حاج سليمان رئيس فرع حلب في مداخلته، إن لغة الحوار هي الطريقة الأمثل التي يمكن من خلالها إكساب المؤتمر أهمية استثنائية، مطالباً بالبحث عن آليات تنهض بهذه المهنة كي لا يصبح المؤتمر بلا قيمة، حاج سليمان قال أيضاً إنه يجب انتزاع دور لنقابة المحامين انتزاعاً لأنه لا يوجد صدى لدور المحامين في كل وزارات الدولة، منوهاً بأهمية السلوكيات الخاصة عند المحامي والقاضي على حد سواء. وطالب أيضاً بإيجاد آلية تمكن النقابة من التواصل مع مجلس الشعب لضمان دور فاعل للنقابة في القوانين التي تصدر عن المجلس، كما ذكّر بالظروف السيئة لمقر نقابة المحامين في حلب وبالمخالفة الصريحة لقانون تنظيم المهنة وقانون التفرغ على أيدي أساتذة الجامعة الذين يمارسون المحاماة إضافة إلى التدريس في الجامعة. ومن فرع حلب أيضا تحدث الأستاذ سعيد السعيد عن منع المحامي من الحضور إلى جانب موكله في قسم الشرطة مطالباً بحل هذه المشكلة.
الأستاذ أيمن ناصر رئيس فرع اللاذقية تحدث عن عدم وجود ضوابط للانتساب للنقابة وطالب بتفعيل عمل مجالس التأديب، لافتاً النظر إلى المخالفات التي ترتكب خلال منح القروض من خلال تقديم بيانات دخل غير حقيقية وطالب بحل هذه المشكلة.
أما الأستاذ سليمان رضوان رئيس فرع حمص فتناول عدداً من المسائل الهامة وأولها الدفعة الأخيرة من المحامين الذين تحولوا إلى القضاء قائلاً إن هذا العدد لا يسد حاجة القضاء، كون المعهد القضائي لا يلبي الحاجة، وطالب بإحداث محاكم جديدة لتلبية احتياجات كل محافظة، كما طالب بإحداث غرف جديدة في محكمة النقض وإملاء الشواغر فيها، وبوضع نظام موحد للتحكيم يعمم على كافة الفروع. كذلك تحدث الأستاذ ناصر حاج يوسف من حمص عن أمله في رفع سقف الراتب التقاعدي للمحامي وتحدث عن الزيادة في أعداد المنتسين للنقابة في حمص وعن العلاقة بأقسام الشرطة، كما تحدث عن عدم وجود رقابة كافية على المحامين.
الأستاذ محمد العباس رئيس فرع حماة تحدث بدوره عن التعارض بين القانون والدستور واصفاً ذلك بالخلل وطالب وزارة العدل والنقابة بالعمل على معالجته. كما تناول العباس مسألة النقص الكبير في أعداد المحاكم في مدينة حماة وصعوبة وصول أبناء بعض البلدات في المحافظة إلى مقر بعض المحاكم، وطالب بإنشاء محاكم توفر على أبناء المحافظة الكثير من المعاناة.
الأستاذ جمال هنيدي عضو فرع مجلس نقابة المحامين في السويداء قال في مداخلته إن ما يصرف على باقات الورد أكثر مما يصرف على تمرين المحامين!! وأضاف: إن التراخي في حسم القضايا من شأنه أن يفاقم من أزمة الثقة مع المواطن، فما هو قيمة حكم يصدر بعد ست سنوات مثلاً. كما تساءل هل قرار تحويل بعض الجرائم والمخالفات إلى القضاء العسكري هو قلة ثقة بالقضاء المدني؟ كذلك تحدثت الأستاذة ابتسام أبو سعد عن الظروف المعيشية الخانقة للمواطنين. وطالب الأستاذ منصور القنطار من فرع السويداء أيضا بإلغاء حالة القوانين العرفية وقانون الطوارئ وإطلاق المزيد من الحريات.
الأستاذ محمد كناج رئيس فرع طرطوس قال في مداخلته إن هناك محامين في طرطوس لم ينظموا وكالة واحدة طوال العام الماضي، في إشارة إلى تردي الظروف الاقتصادية للكثير من المحامين، ولفت كناج إلى حال محكمة النقض التي تدار من قبل موظفين وأمناء مستودعات وليس من قبل رجال قانون فليس مقبولاً بنظره أن يتحكم رؤساء الدواوين وأمناء المستودعات والناسخون بمصائر العباد وحقوقهم وبعد أخذ المعلوم، الأستاذ كناج طالب أيضاً برفع الرسوم العائدة للفروع أسوة برسوم النقابة لأن هذه الرسوم لم تعد تتماشى وفورة الغلاء في السوق والمبالغ التي تصرف لتمرين المحامي لافتاً إلى أن رسوم الفروع لم تعدل منذ أكثر من 15 عاماً.
الأستاذ أحمد زنبوعة رئيس فرع نقابة المحامين في درعا طالب بتعديل قانون العقوبات العسكرية، كما طالب بإقامة دور نشر تهتم بالتوعية القانونية والحقوقية، ودعا السيد وزير العدل إلى الإيعاز بالإسراع بتنفيذ قصر العدل بدرعا لأهميته للمحافظة.
أما الأستاذ أسامة برهان رئيس فرع نقابة المحامين بريف دمشق فاقترح اعتماد ميثاق شرف لمكافحة الفساد والإفساد وتساءل، هل نحن أصحاب قرار أم طالبي رجاء من السلطة القضائية؟ وطالب بإدراج اقتراح أن يكون نقيب المحامين عضواً في المجلس الأعلى للقضاء ليساعد في تعديل نظام السلطة القضائية، كما طالب بأن يكون المؤتمر العام القادم في ربوع محافظة ريف دمشق.
الأستاذ مرعي العبود رئيس فرع النقابة في القنيطرة طالب السيد الوزير الإيفاء بوعوده تجاه نقابة المحامين في القنيطرة شارحاً الوضع الرديء لمبنى النقابة هناك.
اختتم مداخلات اليوم الأول الأستاذ عبد المجيد منجونة من فرع حلب فقال: لقد آن الأوان لتأسيس محكمة قضاء إداري في حلب، وطالب بتغيير قانون السلطة القضائية للعام 1961 القاضي بأن يكون رئيس الجمهورية على رأس مجلس القضاء الأعلى وينوب عنه وزير العدل، لأن هذا يلغي استقلالية القضاء، كما تساءل هل كان القضاء العادي عاجزاً عن القيام بمهامه حتى تقوم المحكمة الميدانية بإعدام خمسة مجرمين في حلب، وهل هذا قلة ثقة به؟
فعاليات اليوم الثاني جاءت متممة ليومه الأول، حيث تعرض أعضاء المؤتمر للمزيد من القضايا الهامة وتلقوا ردوداً على مداخلاتهم.
الأستاذ أديب الحسيني تحدث عن الأمن القانوني وكيفية حمايته بالقول، إن القانون يحكم جميع شؤوننا وعلاقاتنا، والمحاماة ركن أساسي ومتمم للقضاء، وثقافة المحاماة يجب أن تقوم على إعداد وتكوين المحامي عبر التدريب الجاد. لذلك لابد من وضع منهج تدريب متكامل وتأسيس معهد للمحاماة وتعزيز الثقافة الحقوقية.
في حين تناول الأستاذ مروان الصباغ نائب النقيب مسألة التوازن بين الجانب المهني والجانب القومي مطالباً بإعادة الاعتبار للجانب المهني، كما علق على مقررات كلية الحقوق بالقول إنها لم تعد صالحة.
أما الأستاذ سامي خليل عضو مجلس النقابة فقد لفت النظر إلى أن رفع قيمة الرسوم واللصائق القضائية سيؤدي إلى عزوف آلاف الفقراء عن إقامة الدعاوى .
ردود على المداخلات
السيد وزير العدل المستشار القاضي محمد الغفري رد على مختلف التساؤلات التي وردت على لسان أعضاء المؤتمر، وتميز حديثه بالصراحة العالية فقال: من غير الطبيعي أن يكون الحديث عن القضاء هو الشأن الأساسي للمؤتمر فنحن في مجلس القضاء الأعلى نحاول أن نحرق المسافات ونختصر الزمن ولكن هناك زمن، إمكانيات، واقع، نتعامل معه بأحسن ما يمكننا كبشر. ومسؤولية إطالة أمد التقاضي لا تنحصر بالقضاء، فعندما يتخذ وكيل المدعي من الإجراءات غير المبررة والتي تؤدي إلى الإطالة ويسكت عنها وكيل المدعى عليه، فعندئذ يطبق القاضي القانون، وتكون المسؤولية في الدرجة الأولى مسؤولية وكيل المدعى عليه، أيضاً عندما يتخذ القاضي من الإجراءات ما يؤدي إلى الإطالة ويسكت أي من المحامين وكلاء المتداعيين، فهنا، نعم يوجد مسؤولية على القاضي، ولكن أيضاً هناك مسؤولية يتحملها المحامي وأطالبه أن يقوم ويسأل القاضي لماذا هذه الإجراءات غير المبررة وأكد الغفري أن ارتفاع عدد القضايا من عام 2000 إلى عام 2007 بمعدل 53% هو تطور غير طبيعي، والسبب هو وجود فئة من المواطنين احترفت الكيد تحت مظلة القانون، فالمواطن يقول سأدفع الحق عاجلاً أم آجلاً فما المانع من دفعه بعد 15 سنة. وربما هناك إسراف في اللجوء إلى التقاضي، وأحد أسبابه الرسوم القضائية المنخفضة بحيث يستطيع أي مواطن أن يقيم دعوى مهما بلغت قيمتها ويشغل بها المؤسسة القضائية، لذلك نحاول تعديل الرسوم، وليس الغرض من ذلك جعل المواطن عاجزاً عن إقامة الدعوى، لكننا بذلك نجعل الفئة التي تمتهن الكيد تتردد، فمن غير المعقول أنه ما زال هناك غرامات ورسوم من قبيل 5 ليرات سورية.
أما اللواء نبيل سكوتي مدير إدارة القضاء العسكري، فتحدث في البداية عن وجود نظرة مبهمة عن القضاء العسكري لدى البعض فيصورونه على أنه قضاءٌ قمعي وتسلطي وهذه النظرة تعبر عن عدم معرفة به، فإدارة القضاء العسكري أنشئت منذ العام 1950 وقانون العقوبات العسكري أقر في تلك الفترة، أي أنها مؤسسة دستورية قديمة وهي موجودة في أغلب دول العالم حيث تغطي الجانب القضائي المتعلق بالجيش والقوات المسلحة، وقضاتها مؤهلون وخضعوا لدورات مختلفة، والفارق بين القضاء العسكري والمدني هو نقص التدرج في القضاء العسكري بسبب رغبة المشرع بتقصير مدة التقاضي والحصول على الأثر الفوري للعقوبة، وقال: ليس لأننا قضاة عسكريون نصدر أحكاماً مبرمة بل لأن القانون أقر ذلك ، وكشف أن هناك عمل يجري لتعديل قانون العقوبات العسكري بحيث تصبح الأحكام الصادرة عن القضاء العسكري قابلة للتمييز باستثناء حالة الحرب .
السكوتي أكد أن باب القضاء العسكري مفتوح لجميع المحامين، وعلق على مسألة إحالة قضايا التموين والتسعير إلى القضاء العسكري بأنه ليس من باب ضعف الثقة بالقضاء المدني وإنما لرغبة القيادة السياسية بردع هذه التجاوزات بسرعة، عبر القرارات المبرمة لهذا القضاء وهو ما يميزه عن القضاء المدني، مذكراً بأن هناك فرصة لتوكيل محامي.
النقاشات الختامية للمؤتمر العادي تواصلت في اليوم الثاني وتناولت عدداً من القضايا التي تواجه عمل النقابة والمحامين كقرار مجلس التعليم العالي الذي قضى بأن شهادة التعليم المفتوح تعادل شهادة التعليم النظامي، والضريبة المفروضة على المحامين والتي قد تصل أحياناً بالنسبة للأساتذة الجدد إلى 20 ألف ليرة سورية، ومشكلة المحامين الذين ينالون لقب أستاذ ثم يسافرون أو يعملون في وظيفة عامة، وأساتذة الجامعات المنتسبين للنقابة والذين يخالفون قانون التفرغ.
مناقشة التقرير السنوي
أكد التقرير وجود وفر في خزانة التقاعد بقيمة 154 مليون ل.س وفي صندوق النقابة بقيمة 72.8 مليون ل.س وأكد رئيس الحسابات أن الاحتياطي الإجباري في خزانة التقاعد والذي يجب أن يعادل 15% من النفقات لم يتحقق.
رئيس فرع دمشق شرح كيف تم انفاق السلفة الممنوحة للفرع وذلك عن طريق ترميم قاعة المحامين التي كلفت 8 مليون ليرة سورية، في حين علق رئيس فرع حلب بالقول : أن فرع حلب لم يأخذ قرشاً واحداً من النقابة رغم أنه يشارك بثلث وارداتها!! فيما قال عبد العزيز جاويش رئيس فرع الحسكة أن هناك وفورات كبيرة وليست هناك حاجة للسلف ولا يجب أن نعود أنفسنا على هذه السلف.
النقاش حول ما ورد في التقرير السنوي شهد مطالبات من أعضاء المؤتمر أن يكون أكثر دقة، وأن يكون مدعماً بدراسات جدوى حول أي مشروع تقدم عليه النقابة.
بعد ذلك طرح الأستاذ وليد التش التعديلات المقترحة للتصويت عليها من قبل أعضاء المؤتمر ليتم اعتمادها بدءاً من تاريخ 1/7/2008 وهي:
زيادة طابع الإسعاف من 300 إلى 400 ل.س.
زيادة معونة التقاعد والوفاة من 1.5 مليون إلى 1.6 مليون ل.س.
زيادة الراتب التقاعدي من 17 ألف إلى 18 ألف ل.س.
زيادة لصيقة تقاعد الوفاة من 200 إلى 300 ل.س.
زيادة طابع المرافعة من 100 إلى 200 ل.س في محاكم الصلح والبداية والاستئناف ومن 200ل.س إلى 300 في محاكم النقض والإدارية العليا.
المؤتمر الاستثنائي
بدأ أعماله بين الـ6 و الـ8 من شهر أيار وسط توقعات بتعديل جوهري يطال العديد من القوانين المرتبطة بمهنة المحاماة، كقانون تنظيم المهنة ومشروع قانون التقاعد وصندوق الإسعاف وعقب نقاش طويل حول أولويات النقاش، هل هي للقانون أم للأسباب الموجبة، تقرر البدء باستعراض مواد القانون وأخذ الرأي فيها من قبل الأعضاء، فتمت الموافقة على تعديل بعضها ولم يتم تعديل بعضها الآخر وفق مايلي:
قانون تنظيم المهنة
• الفقرة الثالثة من المادة 9 التي تتضمن سن الانتساب إلى المهنة والتي جرى حولها نقاش مطول وحاد بين أعضاء المؤتمر. في البداية كان اقتراح مجلس النقابة أن يحدد السن بخمسة وأربعين عاماً ثم جرى اتفاق بين الفروع كافة على تخفيضه حتى أربعين عاماً، هذا كله قبل بدء المناقشة، وما إن بدأت المناقشة حتى طرح سن الخامسة والثلاثين كسن للانتساب. إلا إن الرأي استقر أخيراً على سن الأربعين سنة بدلا من سن الخمسين.
• عدم قبول انتساب القضاة إلى المهنة تحت أي شرط ، كان واحداً من الآراء التي تم طرحها من قبل بعض أعضاء فرع دمشق، لكن أعضاء آخرين عبروا عن خشيتهم من أن يسيء مثل هذا الاقتراح إلى العلاقة مع القضاة، وهو لن يرى النور أبداً، وقد يؤدي إلى تكليف جهة أخرى غير النقابة بتعديل قانون تنظيم مهنة المحاماة، وانتهى النقاش إلى طي المقترح.
• المادة 24 عدلت بحيث لا يتمكن أي محامٍ من قبول محامين متمرنين في مكتبه ما لم يكن لديه سبع سنوات من الممارسة في حين كانت المدة المطلوبة خمس سنوات.
• المادة 26 أيضاً شهدت تعديلاً بحيث تم رفع المدة التي يجب أن يقضيها القضاة أو المحامون القادمون من دول عربية أخرى أو من حقل التدريس أو من إدارة قضايا الدولة، من 4 سنوات حتى 7 كي يتم إعفاؤهم من التمرين.
• الفقرة السابعة من المادة 34 خضعت للمناقشة حول صلاحية مجلس النقابة في النظر بالمنازعات التي تنشأ بين مجالس الفروع ومجلس النقابة عندما تساءل بعض الأعضاء، كيف يمكن للنقابة أن تكون الخصم والحكم؟ لكنها لم تعدل وبقيت على ما كانت عليه. وكذلك الفقرة الثامنة من المادة نفسها حول سلطة وزارة العدل المتمثلة بتصديق القرارات التي تقترحها النقابة كالنظام المالي والإداري ولكنها بقيت على حالها دون تعديل.
• الفقرة الأولى من المادة 40 شهدت تعديلاً يقضي برفع مدة مزاولة المهنة كشرط لعضوية مجلس النقابة من 5 سنوات إلى 10. كما تم إضافة عبارة (لا يجوز تجديد انتخاب أعضاء مجلس النقابة لأكثر من دورتين متتاليتين) على الفقرة ب من المادة 40، وقد أثار هذا التعديل الكثير من ردود الفعل، فالبعض اعتبر أن هذا التعديل سوف يفرغ النقابة من الكوادر الخبيرة وهو مخالف للدستور لأن حق الترشيح هو حق للمواطن وليس لأحد أن يحرمه منه.
• كما أن المطالبة بتخصيص مقعد واحد على الأقل للمحاميات في مجلس النقابة، قوبل بالرفض.
• وكذلك تم استبدال معيار "أكبر الأعضاء سناً" أينما ورد، بمعيار "أقدم الأعضاء الحاضرين في الجدول"، وتم رفع سن الممارسة المشترط لعضوية مجلس الفرع من 3 سنوات إلى 10 سنوات وتم تعديل المادة 51 حول تحديد ولاية أعضاء مجالس الفروع بولايتين أسوة بأعضاء مجلس النقابة.
• كان هناك مطالبات لإضافة نص إلى المادة /57/ التي تحدد الطرق التي يسلكها المحامي للدفاع عن موكله، على أن يمكّن النص المضاف المحامين من الاطلاع على أضابير التحقيق في أقسام الشرطة وغيرها من الدوائر العامة الموجودة في الدولة.
• تم إضافة مادة برقم 113 تنص على أنه (لا يجوز توثيق أي عقد من قبل الجهات العامة ما لم يتم تنظيمه من قبل محامي أستاذ).
قانون التقاعد
• المادة 21: وهي واحدة من أبرز المواد التي كانت مثاراً للجدل فانقسم الأعضاء بين مؤيد لتسوية حال الأعضاء المنتمين للنقابة بعد سن الخامسة والأربعين وبين معارض لذلك بدافع الخوف على موارد الخزانة، لكن النتيجة المتأتية أخيراً عن هذه الحوارات صبت في مصلحة تسوية أوضاعهم جزئياً، بحيث يستفيدون من التقاعد دون غيره، على أن يسددوا كافة الرسوم لصندوق النقابة من تاريخ انتسابهم إليها وفقاً لرسوم السنة الأخيرة شريطة انقضاء ثلاث سنوات عقب تسوية أوضاعهم.
• كما تم تعديل المادة 19 في النظام الموحد لصناديق تعاون المحامين الخاصة بالحد الأدنى للأتعاب كما يلي:
1- الدعاوى الشرعية من 1000إلى 1500 ل.س.
2- الدعاوى العمالية من 1000إلى 1500 ل.س.
3- الدعاوى الصلحية وقاضي الفرد العسكري من 1000إلى 1500 ل.س.
4- الدعاوى البدائية المدنية والجزائية ولجان تحديد الأجور وإزالة الشيوع في القضاء العقاري والإداري من 1500إلى 2000 ل.س.
5- الدعاوى الجنائية من 2000إلى 2500 ل.س.
6- تصديق عقود الشركات من 5000إلى 10000 ل.س.
7- تصديق عقود الشركات المنشأة على قانون الاستثمار رقم 10وتعديلاته من 10000إلى 25000 ل.س.
الميزان، وحرصاً منها على استطلاع مواقف أعضاء المؤتمر التقت عدداً من رؤساء الوفود، وأول هذه اللقاءات كان مع الأستاذ محمد وليد التش نقيب المحامين في الجمهورية العربية السورية الذي تحدث للميزان حول أبرز النقاط التي تمت مناقشتها في المؤتمرين العادي والاستثنائي، وحول أبرز التعديلات التي خرج بها المؤتمر الاستثنائي فيما يتعلق بتعديل القوانين المدرجة على جدول أعماله. النقيب التش وصف المؤتمر بقوله:
هذا المؤتمر استثنائي وتاريخي وهو يعقد استثنائياً من أجل تعديل قانون مزاولة المهنة رقم 39 للعام 1981 وقانون التقاعد رقم 53 للعام 1972، فهذان القانونان مضى على أولهما أكثر من 25 سنة وعلى ثانيهما أكثر من 35 سنة، وما عادا مواكبين للتطور الحاصل على قوانين مهنة المحاماة عربياً وعالمياً، فالمحاماة في تطور مطـّرد، وهناك تخصص وشركات خاصة للمحاماة وهناك تقنيات إلكترونية. وهذا التطور يحتم علينا كنقابة مواكبته، لتطوير عملنا وتطوير مهنتنا خاصة وأننا نعايش ثورة تشريعية في البلد. علاوة على الظروف الخاصة بنا كالزيادة المطردة في أعداد المحامين الوافدين للمهنة خصوصاً مع قرار وزارة التعليم العالي القاضي بمعادلة شهادة التعليم المفتوح بشهادة التعليم النظامي.
ما هي أبرز النقاط التي تباحثتم بها خلال المؤتمر العادي؟
بحثنا في المؤتمر العادي في شؤون مهنة المحاماة السنوية كالمشاريع والخطط والموازنات والحسابات الختامية وتقارير مفتشي الحسابات وبحثنا في شؤون العام المنصرم، وخلصنا إلى وضع خطة للمؤتمر ولمجلس النقابة للعام القادم. كما خرجنا بتوصيات من هذا المؤتمر تضاف إلى خطة عمل النقابة في العام القادم.
ما هي أهم نقاط هذه الخطة؟
من خطة عمل النقابة في العام 2008 مثلاً متابعة المشاريع التي صدرت عن المؤتمر أمام الجهات المختصة. فهناك أنظمة تم تعديلها في المؤتمر الاستثنائي مثل نظام الإسعاف ونظام التعاون وهناك مقترحات تم إدراجها في خطة عمل النقابة من 2007 إلى العام 2008 مثل مسألة التكليف الضريبي، وتم رفع توصية من المؤتمر العام بهذا الشأن لمتابعة المسألة مع وزارة المالية والوصول إلى حل بحيث لا تكون هذه الضريبة مرهقة وفوق طاقة المحامي، وخالية من الازدواجية.
أيضا كان هناك موضوع زيادة رواتب المحامين المتعاقدين مع شركات القطاع العام حيث تم رفع كتاب للسيد رئيس مجلس الوزراء بهدف زيادة الرواتب استناداً إلى مرسوم الزيادة الأخيرة. كما تم رفع المعاش التقاعدي للمحامين من 16 إلى 18 ألف ليرة شهرياً وتم زيادة المعونة من 1.5 مليون إلى 1.6 مليون ليرة سورية يحصل على نصفها عند التقاعد.
أيضا تم الاتفاق على موضوع حصر العمل النقابي بدورتين فقط في مجلس النقابة وفي مجالس الفروع، كما خلصنا إلى توحيد سن التسجيل، فوفقاً للقانون رقم 39 للعام 1981 هناك شريحتان من المحامين الأولى لها حقوق وواجبات المحامي كاملة والثانية عليها واجبات المحامي وليس لها حقوقه. وهي شريحة الذين انتسبوا إلى النقابة بعد سن الخامسة والأربعين، إذ ينتسب المحامي للنقابة ولكن لا يتمتع بأية حقوق تقاعدية أو معونة تقاعد ووفاة. وقد راعينا في القانون الجديد توحيد سن التسجيل وتوحيد الشريحتين بواحدة وبذلك تم حل مشكلة هؤلاء الزملاء، وتم إدخالهم بصندوق معونة التقاعد والمعاش التقاعدي ولكن ضمن شروط وآليات محددة، وهي قيامهم وفقاً للرسوم الحالية بتسديد المبالغ التي لم يسددوها منذ انتسابهم للنقابة وبعد ثلاث سنوات على ضمهم لهذه الصناديق تصبح حقوقهم كاملة. وبذلك تمت تسوية وضع نحو 1300 محامي.
بالنسبة لسن الانتساب للنقابة طرح الكثير من الآراء 35 و40 و45 سنة واستقريتم على سن الـ40 ماذا كان موقفك من مسألة السن؟
أنا أيدت قبول الانتساب بسن الأربعين، وقبل هذا المؤتمر سقط هذا الاقتراح في كل الدورات السابقة .
ما هي المسائل التي لم يتم التوافق عليها؟
هناك مسألة التدرج، كان هناك اقتراح لجعل الحق بالترافع أمام محكمة النقض والمحكمة الإدارية العليا للأساتذة الذين لديهم خدمة عشر سنوات كحد أدنى. في حين أن القانون الحالي يسمح لأي محام ٍأستاذ بالترافع أمامها. هذا المقترح لم يلق قبولاً ولم يقر وبقي النص كما كان في السابق. أيضاً مشروع الانتخاب، كان هناك من يقترح ألا يتمكن المحامون المتمرنون من الانتخاب حتى يصبحوا أساتذة. هذا أيضاً لم يوافق عليه. وكذلك اقتراح رفع مدة التدريب من سنتين إلى ثلاث سنوات، لم يلق القبول.
تحدثتم عن محاولات لإيجاد موارد جديدة لصناديق النقابة، ماذا فعلتم بهذا الخصوص؟
قمنا بزيادة أسعار بعض اللصائق التي تستوفى من المحامين مثل طابع الإسعاف والضمان الصحي، في موضوع الإسعاف أيضاً أحدثنا نظاماً للضمان الصحي لمحامي الجمهورية العربية السورية كما عدلنا نظام التعاون وزدنا في رسم الوكالة من أجل تغذية صندوق التعاون وزيادة موارد الزملاء المحامين، كما تم إحداث نص في مشروع قانون المحاماة الجديد يلزم المتعاقدين، في مثل عقود الإيجار والعقود التي تنظم من قبل الجهات العامة، بالاستعانة بمحامي من أجل صيانة العدالة وضمان حقوق المتعاقدين وأيضاً من أجل إيجاد موارد جديدة.
تخلل المؤتمر الكثير من اللغط حول العلاقة مع القضاة وأخذت حيزاً واسعاً من النقاشات ما استدعى تعقيباً من السيد الوزير على هذه المسألة. ما هو تعليقكم؟
العلاقة بين المحامين والقضاة ممتازة وهناك تعاون وثيق بين وزارة العدل والنقابة حرصاً على العلاقة بين القضاء والمحاماة ومن أجل مصلحة عملية التقاضي والمواطن.
هل خرجتم بأي توصية في المؤتمرين حول هذه المسألة؟
أؤكد لك أن هناك تنسيق دائم بين النقابة وفروعها والمحامين العامين في جميع المحافظات ومع السيد وزير العدل. فمهنة المحاماة في سوريا في تطور مستمر ونقابة المحامين بخير والمحاماة بخير، أيضاً قضاؤنا بخير والمحاماة والقضاء يكملان بعضهما البعض.
ماذا عن العلاقة مع وزارة الداخلية وأقسام الشرطة؟ هناك الكثير من المداخلات التي تطرقت إلى هذه المسألة.
لا يوجد في قانون المحاماة أو قانون أصول المحاكمات الجزائية نص يسمح للمحامي أن يتدخل بالتحقيقات الأولية ولكي يتدخل المحامي في التحقيقات الأولية يجب تعديل قانون أصول المحاكمات الجزائية. وهناك مشروع لتعديل هذا القانون، لأنه في هذه الحالة يجب أن يكون هناك قسم نيابة في كل قسم شرطة، فعمل المحامي هو عمل إداري وقضائي ومرافعة، وهذا القانون لا ينص على أي دور للمحامي في التحقيقات الأولية وعندما يعدّل القانون بحيث يسمح للمحامي التدخل في التحقيقات الأولية، عندها يصبح لزاماً على رئيس قسم الشرطة السماح للمحامي بحضور التحقيقات الأولية.
وأنا شخصياً أؤيد تعديل قانون أصول المحاكمات الجزائية بحيث يكون هناك دور للمحامي في التحقيقات الأولية ويكون هناك قسم للنيابة في أقسام الشرطة لأن في هذا تطوير لعمل المحامي والنيابة معاً. في مصر مثلاً هناك دور للمحامي في التحقيقات الأولية وهناك أقسام نيابة في مراكز الشرطة.
أخيراً ما هو مصير التوصيات التي صدرت عن المؤتمر؟
هناك توصيات وهناك مشاريع، ونحن نقوم الآن بالصياغة النهائية لها ثم سنقوم بإرسالها إلى الجهات المختصة، مجلس الشعب ورئاسة الوزراء. ونأمل أن تخرج إلى حيز النور قريباً نظراً لأهميتها القصوى، ولكونها تعبر عن احتياجات ومتطلبات الزملاء المحامين.
الميزان التقت أيضاً اللواء نبيل سكوتي مدير إدارة القضاء العسكري الحريص على المشاركة في مختلف فعاليات نقابة المحامين. وسألناه عن مدى أهمية المؤتمر في لفت النظر إلى بعض الملاحظات ذات الصلة بالقضاء العسكري؟ فقال: لهذا المؤتمر أهمية بالغة بسبب التوصيات والمقترحات التي تصدر عنه، والتي تكون عادة مفيدة جداً لتصويب عملنا. هذه التوصيات نتوجه بها للجهات المسؤولة وهي ترى ما هو مناسب فإما أن تأخذ بها عن طريق المؤسسات التشريعية وإما أن يكون لها رأي آخر. ونؤكد أن كل ما يوجه لنا نأخذه على محمل الجد ونسعى لتطبيقه إذا ما كان ذلك ممكناً، وما لا تسمح الظروف بتنفيذه حالياً يدخل في إطار خطتنا المستقبلية.
ألا تعتقدون أن قانون القضاء العسكري يحتاج إلى تعديلات؟ وما هي آلية التعديل في القانون العسكري؟
القانون العسكري الحالي صدر في العام 1950 وخلال هذه الحقبة الطويلة أدخلت عليه بعض التعديلات إلا أن شيئاً من جوهره لم يتغير. ونحن في إدارة القضاء العسكري، وتشاركنا القيادة في ذلك، نرى ضرورة إدخال تعديلات جوهرية وجذرية على هذا القانون. وبالنسبة إلى آليات التعديل فنحن قمنا بتشكيل عدة لجان على التتابع وأعددنا مشروعاً جديداً لتعديل قانون العقوبات العسكرية وخلصنا إلى مشروع قانون بحلة جديدة يتلافى معظم السلبيات في القانون الحالي، ونأمل أن يأخذ طريقه إلى الصدور ضمن التشريعات القادمة.
لمسنا حالة رضا من المحامين عن سير عمليات التقاضي في القضاء العسكري ما هو رأيكم؟
يسرنا هذا الشعور وهو ناجم عن مشاركتنا في كل مؤتمرات ونشاطات نقابة الحامين. وسنواصل احتكاكنا المتواصل مع المحامين واستقبالنا لهم في دوائرنا والاستماع إلى مشكلاتهم وشكاويهم - كما هي الحال مع شكاوى المواطنين- والعمل الفوري على تنفيذ ما هو محق منها.
بناء على قلة الانتقادات الموجهة لكم في هذا المؤتمر. هل تعتقدون أن القضاء العسكري متقدم بدرجة ما على القضاء العادي؟
الأسرة القضائية في سورية واحدة، وجميعنا نسعى لتحقيق العدالة. نحن نسيج واحد، فما يصيب القضاء المدني يصيب القضاء العسكري والعكس صحيح. قد يكون هناك تخصص في نوع محدد من القضايا إلا أننا نعاني من المشكلات نفسها.
تحويل بعض القضايا لينظر بها أمام القضاء العسكري هل هو من مبدأ قلة الثقة بالقضاء المدني؟
لا أوافق على هذا الطرح أبداً. ولكن هناك موجة غلاء عالمية ولا بد لسورية أن تتأثر بها. هذا الموضوع نجم عنه ظواهر مثل الاحتكار ورفع الأسعار وبالتالي هذا يؤثر على وصول السلعة للمواطن. ما دفع الحكومة إلى إعادة قضايا التموين والتسعير وقانون قمع الغش والتدليس إلى القضاء العسكري، ليس من مبدأ ضعف الثقة بالقضاء المدني ولكن لوجود تطبيق استثنائي لهذا القانون في القضاء العسكري وفقدان درجة من درجات التقاضي وهي درجة الاستئناف التي تغيب عن القضاء العسكري، وبالتالي تصدر الأحكام عن قضاة الفرد العسكري حول التموين والتسعير بصورة مبرمة. وفي هذا شدة، وبالتالي محاولة لقمع ظاهرة الاحتكار وإعادة التوازن إلى السوق وحماية المواطن.
الأستاذ أحمد حاج سليمان رئيس فرع نقابة المحامين في حلب كان واحداً من أكثر أعضاء المؤتمر مشاركة فلم يتوانَ عن إبداء الرأي في مختلف المسائل والقضايا التي كانت مطروحة على طاولة بحث المؤتمر. الميزان التقته في حوار طويل ننشره في العدد القادم ، وعلى هامش المؤتمركان الحديث التالي:
الأستاذ أحمد حاج سليمان ماذا تنتظر من هذا المؤتمر؟
هذا المؤتمر يجب أن يكون بصمة ومفصلاً في الحياة المهنية للمحامين، فلا يجب أن نكتفي بالتعديل لأن التعديل قد يحدث، لكنه إن لم يكن على مستوى الطموح فقد لا نكون راضين ومقتنعين به.
وعن نظرته للدور النقابي في إنجاح المؤتمر قال:
النقابة يجب أن تمتلك لغة خاصة ومختلفة عن لغة أي مؤتمر سابق، وهذه اللغة يجب أن تكون جادة وفاعلة للارتقاء بهذا المؤتمر، وبالتالي يؤدي هذا إلى تطوير دور النقابة في المجتمع، دور يغير من النظرة السلبية للعمل النقابي وللمهنة بين الناس. وعلى هذا يجب أن نبحث عن رؤية سليمة لعملنا النقابي وهذا هو النجاح الحقيقي.
هل تعتبر أن مجرد عقدكم للمؤتمر الاستثنائي هو نجاح، أم أنتم تنظرون إلى ما بعد المؤتمر وما يتمخض عنه؟
هذا المؤتمر بحد ذاته هو خطوة متميزة إلى الأمام وهي ترجمة لمطالبة المحامين ومنذ عقود من الزمن بضرورة أن يصار لتعديل هذين القانونين ومعالجة الإشكالات المتحصلة من خلال التطبيق، وفي الوقت نفسه إعادة النظر أو ضخ الحياة في الكثير من النصوص التي أضحت إما محنطة أو جامدة أو ميتة ولم تعد تلبي حاجات واقع الحراك لنقابة المحامين بأبعاده المختلفة سواء في البعد السياسي أو الاجتماعي النقابي أو البعد المرتبط بالموارد أي البعد الاقتصادي.
فعقد هذا المؤتمر خطوة متقدمة نقرأ فيها تلبية مطالب الزملاء في عقد المؤتمر والتعديل، لكن الأهم أن ينهض صوت جريء واضح ولغة مسؤولة تتبين ما هو مطلوب، وطرح هذه الأفكار من خلال نصوص تشريعية متكاملة تحافظ على مصالح النقابة ومصالح الوطن والمواطنين، وتقدم كاقتراحات للجهات الوصائية المختصة ليصار لاستصدار تشريع فيها سواء عن طريق مجلس الشعب كمشاريع قوانين، أو اقتراحات قوانين، أو كمراسيم تصدر عن السيد الرئيس.
ثم توجهنا بالسؤال للأستاذ سليمان رضوان رئيس فرع نقابة المحامين في حمص حول أبرز النقاط التي وردت في مداخلته في المؤتمر، فقال:
مداخلتي في المؤتمر تألفت من عدة نقاط: فلدينا مقترحات لتطوير العمل القضائي مثل زيادة المحاكم وزيادة عدد القضاة وتعيين قضاة بمرتبة مستشار لتغطية احتياجات محكمة النقض ومحكمة الاستئناف. أيضاً تناولت في مداخلتي مسألة تنفيذ القوانين التي تصدر، فهناك قانون السلطة القضائية الصادر عام 1961 وقد تضمن عدة مواد خاصة بمؤسسة تدعى مؤسسة الطب الشرعي، لكن هذه المواد لم تطبق فطالبنا بالعمل على تطبيقها نظراً لأهمية الطب الشرعي في كشف الجرائم. أيضاً هناك قانون العقوبات المسلكية الذي صدر عام 1991 ونفذ جزئياً. أيضاً المحاكم الإدارية في المحافظات، وهي مختصة بالنظر في القضايا العمالية وهذه أصلاً تقرر إيجادها بالقانون الأساسي للعاملين في الدولة عام 1985 ولم تنفذ. وقد جدد بقانون آخر في العام 2004 ولم ينفذ أيضاً. طالبنا أيضاً بإنهاء عمل اللجان، كلجنة إزالة الشيوع التي لم تأت بجديد ولم تتميز عن محكمة الصلح التي كانت تختص بهذه النزاعات في السابق. وكذلك لجنة قضايا التسريح لانتفاء سبب وجودها وقد طالبنا بعودة الاختصاص منها إلى محكمة الصلح.
ما الذي تضمنته مداخلتك لجهة دور الإعلام؟
طالبنا بألا تخضع أعمال القضاء لرقابة الإعلام وألا ينشر عنها أي شيء سلبي. لأن ما ينشر في الإعلام يترك آثاراً سلبية على مسألة الاستثمار ويدفع المستثمر الأجنبي للإحجام عن الاستثمار في سورية وهذا يؤثر في الوضع الاقتصادي.
ولكن ماذا لو كانت المعالجة الإعلامية سليمة وبناءة؟
شخصياً لا أؤيد تدخلها في القضاء لأن معالجة الإشكالات القضائية والبحث في سبل إصلاح القضاء لا يتم عبر الإعلام، ويصعب جداً أن يكون هناك معالجة دقيقة، لأن من يعط المعلومة للصحافة إما أن يكون غير متخصص أو أن يمثل أحد أطراف النزاع. وبالتالي فلا يكون المنشور موضوعياً. وإذا كان لدينا ملاحظات على القضاء فهناك مؤسسات متخصصة في الرقابة القضائية سواء من خلال مؤسسة التفتيش القضائي، أو من خلال محكمة النقض التي تمثل المرجع الأعلى، أو من خلال دعاوى المخاصمة التي تبطل قرارات القضاء بما فيها قرارات محكمة النقض، ورقابة نقابة المحامين والرقابة الشعبية بشكل عام على ألا تكون للنشر.