القائمة الرئيسية
الصفحة الرئيسية
من نحن
العدد السابق
تكاليف الإعلان
مكتبة الكتب
منتدى الميزان
الأرشيف
اتصل بنا


أقسام المجلة


دراسات : من أوراقي

عثرت بين أوراقي القديمة على مراسلة تعود لعام 1971 وردت من المرحوم الأستاذ نصرة منلا حيدر مدير إدارة التشريع في وزارة العدل في سورية في حينه وكنت آنئذ معاوناً للنيابة العامة في حمص لم يمض على وجودي في القضاء ـ الذي تشرفت بالعمل فيه ـ أكثر من خمس سنوات وقد أحسست برغبة ضرورة اطلاع قراء المجلة

الغراء من قضاة قدامى وحديثين ورجال قانون على مضمون تلك المراسلة لأكثر من سبب فالباحث وهو من هو في تاريخ القضاء السوري وقد تبوأ الدرجات العليا في العمل وبتواضع العالم لا يجد حرجاً في أن يرسل بحثه "لمعاون نيابة" لاطلاعه عليه وإبداء ملاحظاته بما ورد فيه في حين يعزف الكثيرون في هذه الأيام عن استشارة أو سؤال أو الاستفسار ممن هم أدنى منهم مرتبة في القضاء أو أقدم، فيما يمكن أن يعترضهم من مشكلات وقضايا لغرور يصيبهم أو حرج يلم بهم وعسى أن يكون في ذلك ما يدفعنا جميعاً للبحث والاستشارة وأن لا نلتفت عن القول الثابت "وقل ربِّ زدني علماً" أو "وما أوتيتم من العلم إلا قليلا".
إن الجانب الأهم الذي دفعني للتوجه للمجلة هو ما تمت الإشارة إليه يضاف إلى ذلك ما يمكن أن يكون في هذه الدراسة من فائدة في إرشاد العاملين في دوائر تنفيذ الأحكام الجزائية للاهتداء بما جاء فيها سيما وأن الإشكالات فيما نعلم كثيرة في هذا المجال والأبحاث قليلة وندرج فيما يلي نص المراسلة:



الزميل المحترم الأستاذ أحمد عبد الله المحترم


أطيب تحية:
وبعد، أبعث إليكم بدراسة قمت بها حول موضوع إشكالات تنفيذ الحكم الجزائي بعد أن شعرت بالحاجة الملحّة إليه بسبب خلوّ القانون من نصوص تحكمه.
أرجو أن تبعثوا إليّ بأية ملاحظة على البحث قد ترونها.

وأشكر لكم سلفاً هذه الملاحظات
وتفضلوا بقبول الاحترام
دمشق 23/5/1971
مدير إدارة التشريع
في وزارة العدل
نصرة منلا حيدر



إشكالات تنفيذ الحكم الجزائي

بقلم القاضي نصرة منلا حيدر
مدير إدارة التشريع

تعريف الإشكال:
يراد بإشكالات التنفيذ بصورة عامة، المنازعات التي تنهض في وجه الأسناد التنفيذية، ومن هذه الأسناد: الأحكام. ولو صحّت الادعاءات التي تضّمنتها لنجم عنها أن يغدو التنفيذ غير جائز بصورة كلية أو جزئية.
وهذه الإشكالات أو الصعوبات قد تعترض سبيل الحكم الصادر في الموضوعات المدنية، كما تعترض سبيل الحكم الصادر في الموضوعات الجزائية. وفي الحالات الأخيرة قد تعترض الشق الجزائي وقد تعترض الشق المدني من الحكم.
وما يهمنا من بحثنا هنا الإشكالات التي تعترض سبيل الحكم الجزائي.
أمثلة على الإشكال:
والأمثلة على الإشكال كثيرة ومختلفة أهمها:
أ‌- الدفع بتقادم الحكم:
لأن التقادم من أسباب سقوط العقوبة وتدابير الاحتراز مما يحول دون تنفيذ الحكم القاضي بها (المادة 161/1 عقوبات).
كما وقد يتناول الدفع بالتقادم الشق المدني من الحكم الجزائي علماً بأنّ هذا الشق يخضع لتقادم الأحكام المدنية (المادة 442/1 أصول جزائية) أي لتقادم مختلف عن التقادم المقرر للعقوبات الجزائية.
ب‌- الدفع بشمول الحكم بالعفو العام:
لأن العفو العام يسقط كل عقوبة أصلية أو فرعية أو إضافية (المادة 150/1 عقوبات)، ويلغي بأثر رجعي الصفة الجزائية للفعل. فيرفع من السجل العدلي، ولا يدخل في حساب التكرار.
هذا ولا يثير العفو العام أي إشكال بالنسبة للشق المدني نظراً لعدم شموله به، واقتصاره على العقوبات دون التدابير الاحترازية والتدابير الإصلاحية ما لم ينص قانون العفو صراحة على ذلك (المادة 150/3 عقوبات).
ج‌- الدفع بغموض الحكم:
لأنّ الغموض يحول دون تنفيذ الحكم الذي لا بد أن يكون واضحاً حتى يقبل التنفيذ.
وهذا الدفع يتناول الشق الجزائي والشق المدني على حد سواء.
د‌- الدفع الذي يثيره المحكوم عليه حول طريقة استبدال الحبس بالغرامة:
إنّ الأصل أن تقضي المحكمة بهذا الاستبدال في حكمها القاضي بالعقوبة أو بقرار خاص لاحق (المواد 54 و62 و64 عقوبات). وهذا الحق معطى للنيابة العامة أيضاً إذا لم تكن المحكمة قد اتخذت قراراً في هذا الشأن (المادة 446 أصول جزائية). وقد يدّعي المحكوم عليه أن النيابة العامة لم تتّبع القواعد الصحيحة في هذا الاستبدال.
هـ- الدفع المتعلّق بحساب التوقيف الاحتياطي:
إذ أنّ هذا التوقيف يحسب دائماً في مدّة العقوبات المانعة أو المقيدة للحرية (المادة 117/1 عقوبات) ومن الغرامة بمقدار ما يقرره القاضي وفاقاً لأحكام المواد (54 و62 و64) من القانون المذكور. فإذا سهت المحكمة عن تقرير حساب مدّة التوقيف من العقوبة المانعة أو المقيدة للحرية عاد إلى النيابة العامة القيام بهذا الأمر لأنّه مقرر بقوة القانون لمصلحة المحكوم عليه ولا حاجة للقضاء به صراحة في الحكم حتى يستفاد منه. وقيام خلاف بين النيابة والمحكوم عليه حول كيفية الحساب يؤلف إشكالاً تنفيذيا.
و‌- النزاع حول شخصية المحكوم عليه:
فقد يدفع المذكور بأنه غير الشخص المقصود بالحكم. وهذا الدفع يدخل في مفهوم إشكالات التنفيذ.
ز‌- النزاع بصدد التنفيذ على أموال المحكوم عليه:
إن الغرامة تحول حبساً في حال عدم دفعها. إلا أن القانون أجاز اللجوء إلى التنفيذ الجبري على أموال المحكوم عليه قبل الحبس (المادة 54/2 عقوبات).
وقد يقوم خلاف بينه وبين النيابة العامة حول قابلية الأموال المحجوزة للتنفيذ عليها.
أو قد يقوم هذا الخلاف مع آخر لا علاقة له بالحكم يدّعي ملكيته لهذه الأموال، فهذا الخلاف يؤلف إشكالاً من إشكالات التنفيذ.
المحكمة المختصة بالبت في الإشكال:
لم يعالج المشرع موضوع إشكالات التنفيذ في القوانين الجزائية. كما ولم يعالجه في قانون أصول المحاكمات (المدنية)(1). لذا وجب الاستهداء في هذا الصدد بالقواعد العامة.
تقضي هذه القواعد بأن كل محكمة تكون مختصة على الغالب بمعالجة الإشكالات والصعوبات التي تثار في وجه حكمها.
وبديهي أن لا يعود البت في الإشكال إلى النيابة العامة، لأنها ليست مرجعاً قضائياً وعملها ينحصر في هذا المجال بتنفيذ الأحكام المبرمة الصادرة عن المحاكم.
صحيح أن من حق النيابة العامة أن تمتنع عن تنفيذ الحكم الساقط بالتقادم أو المشمول بالعفو العام، غير أن ما تقرره في هذا الصدد لا يعد نهائيا، ويخضع إلى رقابة المحكمة التي أصدرت الحكم عن طريق التظلم أمامها، فيما لو رفضت النيابة تشميل الحكم بالعفو أو إسقاطه بالتقادم(2).
إنّ الموضوعات التي عرضت على القضاء السوري في حقل إشكالات التنفيذ تكاد تكون قليلة، وأهمها ما عرض على محكمة النقض بصدد تطبيق قانون العفو حيث اختلف اجتهادها.
ففي قرارها الصادر بتاريخ 14/1/1961 ورقم 20 جناية اعتبرت النيابة العامة المرجع بالبت في الإشكال إذا اعترض العفو سبيل حكم مبرم بحجة أنّ قانون الأصول الجزائية قد أناط بالنيابة أمر تنفيذ الأحكام الجزائية التي اكتسبت قوة القضية المقضية (المادة 444)، لذا تكون هي المختصة بتطبيق العفو لوقوعه في مرحلة التنفيذ. أما المحكمة التي أصدرت الحكم فلا تختص بالفصل في الإشكال لانتفاء وظيفتها. بسبب فقدان النص ورفع يدها عن القضية(3).
غير أنها في قرارها الصادر مؤخراً في 28/2/1971 برقم 960 أساس جناية 1072 – أعطت محكمة الأساس حق البت في العفو العام الصادر بعد الحكم المبرم إذا قام خلاف بين النيابة العامة والمحكوم عليه حول شمول أو عدم شمول العفو لفعله(4).
ولا شك في صواب الرأي الثاني لأن النيابة العامة وإن كانت مكلفة بتنفيذ العقوبات، إلا أنها ليست مرجعاً مختصاً للبت في الخلافات التي تثار حول التنفيذ، ومدى شمول العفو لجرم ما. فيكون القضاء الأصلي الذي أصدر الحكم هو المختص بالبت لأنّه صاحب الولاية العامة. وهذا الأمر استقر عليه القضاء والفقه(5).
هذا ويراد بمحكمة الأساس التي يعود إليها حق البت في إشكالات التنفيذ كافة، المحكمة التي أصدرت الحكم المستشكل منه. فإذا كان الحكم صادراً عن محكمة الدرجة الأولى ولم يطعن فيه عاد إليها أمر البت
في الإشكال، وكذلك إذا طعن فيه وأيدته محكمة الدرجة الثانية(6).
أما إذا كان حكم محكمة الدرجة الثانية قد ألغى حكم محكمة الدرجة الأولى بمجموعه، فإن البت في الإشكال يعود إلى محكمة الدرجة الثانية بحسبان الحكم المستشكل منه صادر عن هذه المحكمة(7). وإذا كانت محكمة الدرجة الثانية قد ألغت حكم محكمة الدرجة الأولى في قسم منه وأيدته في قسم آخر عاد إلى المحكمتين البت في الإشكال حسبما تكون الناحية المستشكل منها تتعلق بحكم محكمة الدرجة الأولى أو بحكم محكمة الدرجة الثانية(8).
وإذا كانت محكمة النقض قد نقضت الحكم المطعون فيه وبتت في الأساس عاد إليها أمر البت في الإشكال.
أما بالنسبة لناحية الحق الشخصي في الحكم الجزائي. فإذا كان الإشكال لا يتعلق بغموض في الحكم أو تصحيح في بعض أخطائه المادية كما لو تعلق بإيفاء هذا الحق بعد الحكم به، فإن المحكمة المدنية حسب قواعد الاختصاص الكمي هي المختصة بالبت في الإشكال لأنه لا يجوز للمحكمة الجزائية، وهي محكمة استثنائية بالنسبة للدعوى المدنية، أن تبت في ناحية مدنية بمعزل عن دعوى الحق العام بدون نص يعطيها هذا الحق(9).
ويعود إلى المحكمة المدنية أيضاً حسب قواعد الاختصاص الكمي أمر البت في الإشكال الواقع بين النيابة والمحكوم عليه أو شخص ثالث حول جواز التنفيذ على الأموال المحجوزة تحصيلاً للغرامة الجزائية، كأن يدعي المحكوم عليه عدم قابلية هذه الأموال للتنفيذ عليها أو يدعي شخص ثالث عائدية الأموال إليه وعدم علاقة المحكوم عليه بها. واختصاص المحكمة المدنية مقرر هنا على أساس أنها المحكمة العامة من جهة ولعدم علاقة الموضوع المستشكل منه بالحكم الجزائي من جهة أخرى(10).
ولا حاجة للإشارة إلى أنه في جميع الأحوال التي يختص فيها القضاء المدني بالبت في بعض إشكالات تنفيذ الحكم الجزائي، يختص القضاء المستعجل بالبت في هذه الإشكالات لأنه فرع عن هذا القضاء، إذا توفر عنصر الاستعجال في الموضوع(11).

أما إذا كانت الإشكالات مما يبت فيها القضاء الجزائي، فيمتنع على القضاء المستعجل أن يتدخل فيها لانحصار اختصاصه في الموضوعات المدنية والتجارية دون الموضوعات الجزائية(12).
وأخيراً، إذا كان البت في تقادم الشق الجزائي من الحكم يعود إلى المحكمة الجزائية التي أصدرته، إلا أن البت في تقادم الشق المدني من الحكم يعود إلى المحكمة المدنية حسب قواعد الاختصاص لأن إشكالات تنفيذ الحكم الجزائي يجب أن لا تمتد لتشمل صعوبات النواحي المدنية. فمنذ اللحظة التي ترفع فيها المحكمة الجزائية يدها عن الدعوى، تغدو غير مختصة للبت في المصالح المدنية المتعلقة بالشق المدني (خلا تفسير الحكم أو تصحيح أخطائه المادية بالطبع). وينبغي عرض هذه الصعوبات على المحكمة المدنية(13).

عرض الإشكال على المحكمة وكيفية رؤيته والطعن في الحكم الصادر فيه:
يقدم الإشكال إلى المحكمة بشكل تظلم ضد قرار النيابة العامة، والتظلم هنا لا يعتبر طريقاً من طرق الطعن المقررة في القانون لأن هذه الطرق ترد عادة ضد الأحكام والقرارات القضائية. في حين أن مراجعة المحكمة بصدد الإشكال لا تعدو أن تكون مراجعة إدارية. وهذه المراجعة غير محددة بمدة من المدد التي تحدد بها طرق الطعن عادة.
ونرى أنه يمكن للنيابة العامة أن تطلب ابتداء من المحكمة، وقبل تقديم أي تظلم من المحكوم عليه، البت فيها تعتقد أنه قد يثير إشكالاً كما لو شكّت في تقادم الحكم أو شموله بالعفو العام. أو كما لو وجدت غموضاً في الحكم نفسه(14).
هذا وباعتبار أن التظلم لا يعتبر طريقاً من طرق الطعن، لذا لا يوقف تنفيذ الحكم المستشكل منه ما لم تقرر المحكمة الجزائية وقف تنفيذه عملاً بالقواعد العامة.
ويرى الإشكال في قضاء الولاية لا قضاء الخصومة لأنه لا يغدو أن يكون مراجعة إدارية لا طعناً في حكم أو قرار قضائي(15). غير أنه لا بد من سماع أقوال النيابة العامة إذا وقع من المحكوم عليه. ويخضع الحكم الصادر في التظلم للطعن فيه بطرق الطعن التي كان يمكن بها أن يطعن بالحكم الصادر في الأساس.

----------



آمل أن يكون في نشر المراسلة فائدة لمن يطلع عليها وباعثاً على البحث وأن لا يرى قدامى القضاة حرجاً في سؤال من هو أحدث منهم.
وأن يسعى الحديثون منهم إلى طلب المعرفة وسؤال من هو أقدم منهم لأن في ذلك فائدة لهم ولنأخذ بما جاء بإحدى الوصايا.
((واجعل كسبك العلم فإنه خير من المال))
ولا ننسى وصية أحد الفراعنة لابنه وقد مضى عليها قرابة خمسة آلاف عام وكأنها بنت هذه الأيام.
الوصية:
"ظهرت التجاعيد في وجهي، وأصابني الكبر، وأصبحت كثير النسيان، أنفي يصارع مع الأنفاس نسمات الهواء، وعظامي لا تكف عن إخباري بأن الألم يسكن في قيامي وقعودي أما أنت يا صغيري فأنا أرى فيك عكازي، خذ بيدي، وخذ مكاني أيضاً، وأعطني أذنيك لأحكي لك الذكريات حاول الاستماع إلي فالجاهل الحقيقي من يجهل نعمة الاستماع ولا يعرف نوع الكلام هؤلاء يموتون وهم أحياء وأنا أريد لك المعرفة فهي روح الحياة، صناعة الكلام أصعب من أية حرفة أخرى، احترس منها ومن الأيام وإن أصبحت عظيماً لا تنسى حالك في زمن فات وإذا أتاك الصديق اقترب منه وامتحن قلبه وعندما تصبح رجلاً اجعل العقل مرشدك وفتش عن بيت صغير، وزوجة تحبها من قلبك، أملأ قلبها بالفرح لكي تكون لك حديقة ورد".

القاضي أحمد عبد الله

عضو المحكمة الدستورية العليا
في الجمهورية العربية السورية

تحضير للطباعة أرسل هذا المقال
 
التعليقات تخص صاحبها ولا تخص ادارة الموقع
الكاتب الموضوع

بحث في الموقع

بحث متقدم


تسجيل دخول
اسم المستخدم :

كلمة المرور :


فقدان كلمة المرور ؟

إشترك الآن


مجلد السنة الأولى



من متواجد الآن
6 متواجد (4 في العدد السابق)

عضو: 0
زائر: 6

المزيد

 الدعم الفني: موسوعة الحاسوب Copyright © Almizan Magazine . 2010