زارني السندباد بعد انقطاع، فرحّبت به، وسألته عن حاله وعن سبب انقطاعه، فاغتمّ، واكتأب، وقال: سفر رأيت فيه العجب.
فقلت: هات حدِّثني. قال: لا أحدِّثك إلاّ إذا وعدتني، قلت: بمَ أعدك؟
قال: بأن تروي عنّي ما رأيت في تلك البلاد من أمرٍ لا أستطيع إلاّ أن أسميه أفسدَ الفساد.
قلت: هات، ولا عليك يا سندباد.
قال: نزلت، رفع اللهُ مقامك، في بلاد خيّرة معطاء، يعيش أهلها في ضيق وعناء، نشيطون مجدّون، يكدّون ويكدحون، وبشقِّ النفس يحصلون على ما يأكلون ويشربون، فأسيت لحالهم، وتألمت لما هم فيه، إذ يأكل نفرٌ قليل منهم معظم خيراتهم، وتترك جموعهم للفقر والعوز والحرمان.